الشيخ حسن الجواهري
139
بحوث في الفقه المعاصر
في ذمة المدين ، وحينئذ إذا قصد المدين الوفاء بالعشرة في مقابل الثمانية - لا أنه أعطى الثمانية عوضاً عما في ذمته ووهب الزائد - فهل هذا ربا تشمله أدلة الحرمة ؟ وللجواب على ذلك : لا بدّ من مراجعة الأدلة التي دلت على تحديد الربا في المعاوضات ، وقد قلنا سابقاً أنها دلت على حرمة الزيادة في المعاوضة أو المبادلة في المتماثلين ، وهنا إذا كان إعطاء العشرة بعنوان الوفاء فلا يتحقق موضوع الحرمة . هذا والمسألة يمكن أن تطرح في باب القرض ، إذ هذا قد يكون من القرض ، الذي جر نفعاً ، فإن لم يكن بشرط فهو جائز . والحق أن إيفاء ما في الذمة إذا لم يكن بعنوان الصلح ، بل كان بعنوان الوفاء فهو لا يمكن أن يحقق موضوع الحرمة ، إذ لا تبادل ولا تعاوض حيث إن الدائن ملك المال إلى المدين على وجه الضمان ، والآن المدين يريد أن يفي بما في ذمته لأنه ضامن للمال فهو وفاء ، فقهراً يطبق الكلى على الفرد ويكون الزائد هبة أو مالا قد أعرض عنه صاحبه ، وحتى لو قلنا أنه معاوضة في الحقيقة ، فإن الأخبار الدالة على الحرمة منصرفة عنها لأنها ناظرة إلى المعاوضات التي تحصل عند الناس ابتداءاً ، أما ما يكون معاوضة ابتدائية وإنما يسمى معاوضة بعد الانتهاء فتنصرف عنه الأدلة المحرمة ، بل تشمله روايات « خير القرض ما جر نفعاً » إذ لم يكن بشرط . ونفس الكلام نقوله عن الغرامة والقسمة ، كما إذا أتلف زيد مناً من الحنطة الجيدة وبعد ذلك دفع إلى المالك مناً ونصفاً من الرديئة ، فهنا لا تعاوض ابتدائي وإنما هناك إتلاف وغرامة ، وبعد تحقق الغرامة يقال حصلت المعاوضة فهي معاوضة مجازية بعد تمامية عنوان الغرامة ، فلا يكون موضوعاً للحرمة أي لا تكون اخبار الحرمة شاملة لها . وكذلك القسمة ، إذ هي تمييز بين الحقين فلو كانت الشركة بالمناصفة واقتسما بالثلث والثلثين من